ابن أبي مخرمة

577

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وفيها : خلع المعتز باللّه محمد بن المتوكل وقتل « 1 » . وفيها : خرج علوي البصرة ، وقد طعن في نسبه ، خرج بفرات البصرة ودعا إلى نفسه ، فبادر إلى إجابة دعوته عبيد أهل البصرة والسودان والزنج ، والتفت إليه كل صاحب فتنة حتى استفحل أمره ، وهزم جيوش الخليفة ، واستباح البصرة وغيرها ، وفعل الأفاعيل « 2 » ، وامتدت أيامه إلى أن قتل في سنة سبعين كما سيأتي ثمّ إن شاء اللّه تعالى « 3 » . وفيها : توفي الإمام أبو محمد عبد اللّه بن عبد الرحمن الدارمي . وفيها : توفي صاحب النوادر والغرائب أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ الكناني المعتزلي البصري ، وعبد اللّه بن هاشم الطوسي ، ومحمد بن كرام ، وأبو يحيى المعروف بصاعقة . وفيها : حملت قبيحة أم المعتز إلى مكة ، فسمع منها في طريقها وهي تقول : اللهم ؛ اخز صالح بن وصيف كما هتك ستري ، وقتل ولدي ، وبدد شملي ، وأخذ مالي ، وغربني عن ولدي ، وركب الفاحشة مني . ويقال : إن الأتراك طلبوا من المعتز خمسين ألف دينار ، فأرسل إلى أمه يسألها ذلك ، فقالت : لا مال عندي ، فلما ماتت . . وجد لها من العين الصامت والجوهر سوى الآلات ثلاثة آلاف ألف دينار « 4 » . * * * السنة السادسة والخمسون بعد المائتين كان صالح بن وصيف التركي قد ارتفعت منزلته ، وقتل المعتز ، وظفر بأم المعتز فصادرها حتى استصفى نعيمها ، وأخذ منها نحو ثلاثة آلاف ألف دينار ، ونفاها إلى مكة ، ثم صادر خاصة المعتز وكتّابه ، وقتل بعضهم ، فلما دخلت سنة ست وخمسين . . أقبل موسى بن بغا من الجبل إلى سر من رأى ، وعبأ جيشه ، ودخلوا سامراء ملبسين مجمعين

--> ( 1 ) « تاريخ الطبري » ( 9 / 389 ) ، و « المنتظم » ( 7 / 73 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 6 / 256 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 19 / 15 ) ، و « البداية والنهاية » ( 11 / 20 ) . ( 2 ) « تاريخ الطبري » ( 9 / 410 ) ، و « المنتظم » ( 7 / 78 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 6 / 263 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 19 / 13 ) ، و « البداية والنهاية » ( 11 / 23 ) . ( 3 ) انظر ( 2 / 590 ) ، و ( 2 / 612 ) . ( 4 ) « تاريخ الطبري » ( 9 / 394 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 6 / 259 ) ، و « البداية والنهاية » ( 11 / 22 ) .